فتح تطرق رئيس الحكومة نواف سلام إلى حادثة شاحنة ضهر البيدر بشكل رسمي، الباب أمام الكثير من السيناريوهات المرتبطة بهذه القضية. لا سيما لناحية إشارته إلى أن مادة C-4 استُخدمت في اغتيالات سياسية سابقة، في وقت شدد فيه على أنه لن يكون هناك أي تساهل أو تغاضٍ في الملف، مؤكدًا ضرورة كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين حتى النهاية.
على الرغم من أن "حزب الله" لم يبادر إلى التعليق بشكل رسمي على هذه الحادثة، بادرت العديد من الشخصيات المقربة منه إلى ربط الأمر بالعمل المقاوم، أي أنه من الطبيعي أن يكون الحزب يستعد لاحتمال تجديد المواجهات العسكرية مع إسرائيل، التي تتضمن عمليات نقل أسلحة وذخائر إلى الجنوب.
في هذا السياق، تشير مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، إلى أن العقدة تبقى القرارات التي كانت قد صدرت عن مجلس الوزراء في 2 آذار الماضي، التي صنفت أنشطة الحزب العسكرية والأمنية غير شرعية، بغض النظر عن رفضه الاعتراف بها واعتبار التراجع عنها مدخلًا لأي تفاوض مع السلطة. حيث تعتبر أنه في ظل وجود هذه القرارات يبقى ما يقوم به، من الناحية الرسمية، غير شرعي، وبالتالي لا يمكن التعامل معه من قبل الأجهزة الأمنية والقضائية إلا على هذا الأساس.
بالنسبة إلى هذه المصادر، الخطر الأكبر في الحادثة كان ربطها بعمليات الاغتيال السياسي التي وقعت في الماضي، التي كانت ولا تزال موضع أخذ ورد بين الأفرقاء اللبنانيين. نظرًا إلى أن ذلك يفتح الأبواب أمام من يريد العبث بالأمن الداخلي لاستغلال الأمر، انطلاقًا من أن الاتهامات السياسية بالتورط بأي حادثة قد تقع جاهزة، بينما كان من الأفضل انتظار الانتهاء من التحقيقات القضائية في هذا الملف لمعرفة كل التفاصيل المحيطة به، ومن ثم المعالجة بناءً على ما ستكشفه.
في مطلق الأحوال، يبقى الأساس الإطار القانوني المرتبط بأنشطة "حزب الله" العسكرية والأمنية، التي يعتبرها، بكل ما تتطلبه في ظل المواجهة المفتوحة مع تل أبيب، من وجهة نظره شرعية، في مقابل القرارات الرسمية التي باتت تعتبرها مخالفة للقانون، وبالتالي لا يمكن التغاضي عنها. خصوصًا أنها ترتبط أيضًا بالتزامات المفروضة على بيروت بموجب الاتفاق الإطاري، الذي كانت قد أبرمته مع إسرائيل برعاية أميركية.
هنا، تذهب أوساط سياسية مطلعة، عبر "النشرة"، إلى أن لدى الحزب معركة يتجنب خوضها، على الأقل في الوقت الراهن، تتعلق بالموقف الرسمي منه. حيث يرى أن المسألة من الممكن معالجتها عبر الوساطات الجانبية مع المسؤولين المعنيين في الدولة، بالتزامن مع إصراره على البقاء في الحكومة نفسها التي كانت قد صنفت أنشطته العسكرية والأمنية غير شرعية. بالرغم من أن الجميع يدرك أن السلطة الرسمية لا تملك القدرة على التراجع، بسبب ما قد يترتب من تداعيات على العلاقة مع العديد من الجهات الإقليمية والدولية.
في المحصلة، تشدد الأوساط نفسها على أن هذه الحادثة، في ظل القرار المتخذ من كافة الجهات المعنية بعدم الوصول إلى لحظة الصدام المباشر، ستبقى من القضايا التي تثير الكثير من الجدل. بين من يعتبرها شرعية بسبب حتمية خيار المقاومة في ظل الاحتلال الإسرائيلي، ومن يرى أنها مرتبطة بعمليات الاغتيال السياسي السابقة، بل حتى توجيه الاتهامات بالتحضير لعمليات جديدة، بينما يبقى الخطر الأكبر هو دخول جهات أخرى على هذا الخط، في حال توفرت الرغبة أو القرار في تفجير الأوضاع الداخلية.






















































